محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

101

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل في جرح رواة الحديث " 1 " لبيان الحقيقة ومعرفة الصحيح من غيره سأل رجل أبا عبد الله عن أبي البختري فقال : كان كذابا يضع الحديث فقال الرجل : أنا ابن عمه لحا قال أبو عبد الله : الله المستعان ولكن ليس في الدين محاباة ، وقال : منها سألت ابن معين عن الواقدي قال : أنت تعرفه وأحب أن تعفيني ، قلت : لم ؟ قال : إن ابنه أخ لي ، قلت : فدعه ، وسأل أحمد رجلا عن موت ابن المبارك فقال : ما تصنع بهذا يا أبا عبد الله قال : نعرف به الكذابين . وقال يحيى بن سعيد : سألت شعبة وسفيان بن سعيد وسفيان بن عينية ومالك بن أنس عن الرجل يحدث بالحديث يخطئ فيه أو يكذب فيه فقالوا : جميعا بين أمره ، قال أحمد في رواية مهنا : هو كما قالوا فقلت له أما تخاف أن يكون هذا من الفاحشة ؟ قال : لا هذا دين ونقل غيره عن أحمد أنه سأله عن معنى الغيبة فقال : إذا لم ترد عيب الرجل ، قلت : قد جاء يقول فلان لم يسمع وفلان يخطئ ؟ قال : لو ترك هذا لم يعرف الصحيح من غيره . وقال شعبة : وقيل له تمسك عن أبان بن أبي عياش ؟ فقال : ما أرى يسعني السكوت عنه ، وقد سبق هذا المعنى في أول الكتاب ، وفي فصول الهجرة من الأمر بالمعروف . وقيل ليحيى بن سعيد أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله ؟ قال : ذاك أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لم حدثت عني حديثا ترى أنه كذب ؟ وقال بعض الصوفية لابن المبارك وقد تكلم في المعلى بن هلال يا أبا عبد الرحمن تغتاب ؟ فقال له : اسكت إذا لم نبين كيف نعرف الحق من الباطل ؟ وقال الشافعي ليس هذا من الغيبة ، وفي هذا المعنى أحاديث وآثار كثيرة . وقال أبو الحارث سمعت أبا عبد الله غير مرة يقول : ما تكلم أحد في الناس إلا سقط وذهب حديثه . قد كان بالبصرة رجل يقال له الأفطس كان يروي عن الأعمش والناس وكانت له مجالس ، وكان صحيح الحديث إلا أنه كان لا يسلم على لسانه أحد فذهب حديثه وذكره -

--> ( 1 ) أجمع المسلمون على جوازه ، بل حد من الواجبات للحاجة إليه ، وممن صرح بذلك النووي والعز بن عبد السلام ، ولفظه في قواعده : القدح في الرواة واجب لما فيه من إثبات الشرع ولما على الناس في ترك ذلك من الضرر في التحريم والتحليل وغيرهما من الأحكام ، وكذلك كل خبر يجوز الشرع الاعتماد عليه والرجوع إليه ، وجرح الشهود واجب عند الحكام عند المصلحة لحفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض والأبضاع والأنساب وسائر الحقوق . فتح المغيت للسخاوي ( 4 / 356 ) .